محمد جمال الدين القاسمي
77
تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )
فأحسن الوضوء ثم قام إلى الصلاة خرجت ذنوبه من سمعه وبصره ويديه ورجليه » . ورواه مسلم « 1 » وأصحاب السنن عن أبي هريرة مفصلا . القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة المائدة ( 5 ) : آية 7 ] وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَمِيثاقَهُ الَّذِي واثَقَكُمْ بِهِ إِذْ قُلْتُمْ سَمِعْنا وَأَطَعْنا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ ( 7 ) وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ بالهداية لهذا الدين القويم لتذكركم المنعم وترغبكم في شكره وَمِيثاقَهُ أي عهده الوثيق الَّذِي واثَقَكُمْ بِهِ أي : أكد عليكم بقوله إِذْ قُلْتُمْ أي : لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم سَمِعْنا وَأَطَعْنا حين بايعتموه على السمع والطاعة في العسر واليسر والمنشط والمكره وَاتَّقُوا اللَّهَ أي : في نقض شيء من عهوده ولو بالقلب إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ أي : بخفيّاتها . القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة المائدة ( 5 ) : آية 8 ] يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَداءَ بِالْقِسْطِ وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلى أَلاَّ تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوى وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ ( 8 ) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ أي : مقتضى إيمانكم الاستقامة ، فكونوا مبالغين في الاستقامة باذلين جهدكم فيها للّه . وهي إنما تتم بالنظر في حقوق اللّه وحقوق خلقه فكونوا شُهَداءَ بِالْقِسْطِ أي : العدل . لا تتركوه لمحبة أحد ولا لعداوة أحد وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ أي : لا يحملنكم شَنَآنُ أي : شدة عداوة قَوْمٍ عَلى أَلَّا تَعْدِلُوا في حقهم . قال المهايميّ : أي : فإنّا لا نأمركم به من حيث ما فيه من توفية حقوق الأعداء . بل من حيث ما فيه من توفية حقوق أنفسكم في الاستقامة اعْدِلُوا هُوَ أي : العدل - أَقْرَبُ لِلتَّقْوى أي : لحفظ الأنفس أن تتجاوز حدّ
--> ( 1 ) أخرجه مسلم في : الطهارة ، حديث 32 ونصه : عن أبي هريرة أن رسول الله صلى اللّه عليه وسلم قال « إذا توضأ العبد المسلم ( أو المؤمن ) فغسل وجهه ، خرج من وجهه كل خطيئة نظر إليها بعينيه مع الماء ( أو مع آخر قطر الماء ) فإذا غسل يديه خرج من يديه كل خطيئة كان بطشتها يداه مع الماء ( أو قال مع آخر قطر الماء ) فإذا غسل رجليه خرجت كل خطيئة مشتها رجلاه مع الماء ( أو مع آخر قطر الماء ) حتى يخرج نقيّا من الذنوب » .